أحمد بن علي الطبرسي
201
الاحتجاج
قال : فتبسم ثم قال لي : يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا علي حجتي ؟ ! قلت : لا . والله ما خفته عليك قط ، وأني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله . فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت : نعم . قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أهل المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ، ودحضت حجته ، وترك مقالته ، ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك أن ابن عمك ينتظرك ، اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا عليه السلام : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ، ثم توضأ وضوء الصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا ، ثم خرج وخرجنا معه ، حتى دخل على المأمون ، وإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور . فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجمع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس ، فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ، ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق ! هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو : من ولد فاطمة بنت نبينا صلى الله عليه وآله ، وابن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه . فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحاج علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا أؤمن به ؟